فطرة التربية التي فطر الله الناس عليها
المعاناة الممتعة.. ولادة الإنسان وولادة السلوك:
رغم كل الخلل ورغم كل التقصير فإننا يجب أن نثق في أنفسنا وندرك تمامًا أننا نمتلك فطرةً ممتازةً تساعدنا على حسن رعاية أبنائنا.
تسألني: أنا أملك القدرة على التربية الصحيحة؟؟! أقول لك: نعم أنت تملك.. أنا قادر على صياغة أولادي بالطريقة الصحيحة، نعم أنا متأكد تمامًا أنك قادر بفضل الله تعالى عليك، وما أودعه فيك من قدرات.
مَن يريد أن يعرف ذلك.. مَن يريد أن يعرف قدراته الهائلة وإمكانياته الضخمة وفطرته الرائعة فليصحبني في هذه الجولة القصيرة لنشاهد اللقطة الأولى لقدوم الطفل إلى هذا العالم، هيا نسترجع معًا مرحلةً من مراحل التربية قمنا بها على أفضل وجه وأدينا فيها أداءً ممتازًا وتحقق فيها عناصر التربية الممتازة بكل أساليبها وبكل متطلباتها، وهي فترة السنتين الأوليين من عمر طفلك.
وإذا كانت الولادة تتم مرة واحدة فهناك الكثير من السلوكيات تُولد أو تحتاج إلى توليد عبر السنين.
تعالوا معًا نشاهد اللقطة الأولى لقدوم هذا الإنسان الرائع الذي نقوم على رعايته:رحلة حمل طويلة تسعة أشهر تصحبها آلام ومتاعب كثيرة ثم تنتهي بالولادة، وما أدراكم ما الولادة تعب شديد وجهد ضخم وطلق ودم وإنهاك جسدي ثم يأتي طفل يستهل بالصراخ والصوت العالي، وهذا الأب الذي يقوم على رعاية الأم والطفل يتعب طول الوقت لكسب الرزق من أجل الإنفاق على زوجته وتقديم الرعاية الطبية اللازمة، فيأخذها للطبيب من وقتٍ لآخر أثناء الحمل ثم يُسارع بها عند بدء الطلق للولادة ويُوفِّر الحاجيات والمستلزمات ،ويشتري كذا وكذا، هذا الأب يعاني معاناةً شديدةً أيضًا طول هذه الرحلة.
الوالدان يتعبان ويعانيان فماذا يفعلان بعد رحلة التعب، والعناء والبذل والإنفاق:
هل نجد هذه الأم تنتقم من وليدها أو تغضب عليه أو تضربه أو تعامله بسوءٍ؛ لأنه هو السبب في كل هذه المعاناة؟!
هل نجد أبًا يسعى للانتقام من هذا الابن؛ لأنه تسبب له في كل هذه المتاعب وكل هذا العناء، وكلَّفه الكثير من وقته وجهده وماله؟!
والمجتمع من حولنا هل يغضب على هذا الطفل الذي أتعب والديه أو يحرض الوالدين ضده أو يدفعهما إلى معاقبته والانتقام منه؟!
كلا والله، فهذا مستحيل فأنت تجد الأم بعد كل هذا الجهد والعناء تستقبل وليدها بالفرح والسرور والترحاب قريرة العين به تأخذه في حضنها؛ تضمه إلى صدرها؛ تحنو عليه وتبذل له من جسمها وتطعمه من ثديها وتسهر من أجله الليالي، وتجد الأب يستقبل وليده بالبشرى والسرور ويطير فرحًا وسعادةً؛ يزف البشرى لأهله وذويه وأصدقائه وزملائه بقدوم الضيف العزيز الذي طال انتظاره.
وتجد المجتمع من حول الوالدين كذلك فرحًا مسرورًا يُقدِّم التهاني ويجلب الهدايا ويشارك في الفرحةِ ويساعد في الرعاية.
رغم كل الخلل ورغم كل التقصير فإننا يجب أن نثق في أنفسنا وندرك تمامًا أننا نمتلك فطرةً ممتازةً تساعدنا على حسن رعاية أبنائنا.
تسألني: أنا أملك القدرة على التربية الصحيحة؟؟! أقول لك: نعم أنت تملك.. أنا قادر على صياغة أولادي بالطريقة الصحيحة، نعم أنا متأكد تمامًا أنك قادر بفضل الله تعالى عليك، وما أودعه فيك من قدرات.
مَن يريد أن يعرف ذلك.. مَن يريد أن يعرف قدراته الهائلة وإمكانياته الضخمة وفطرته الرائعة فليصحبني في هذه الجولة القصيرة لنشاهد اللقطة الأولى لقدوم الطفل إلى هذا العالم، هيا نسترجع معًا مرحلةً من مراحل التربية قمنا بها على أفضل وجه وأدينا فيها أداءً ممتازًا وتحقق فيها عناصر التربية الممتازة بكل أساليبها وبكل متطلباتها، وهي فترة السنتين الأوليين من عمر طفلك.
وإذا كانت الولادة تتم مرة واحدة فهناك الكثير من السلوكيات تُولد أو تحتاج إلى توليد عبر السنين.
تعالوا معًا نشاهد اللقطة الأولى لقدوم هذا الإنسان الرائع الذي نقوم على رعايته:رحلة حمل طويلة تسعة أشهر تصحبها آلام ومتاعب كثيرة ثم تنتهي بالولادة، وما أدراكم ما الولادة تعب شديد وجهد ضخم وطلق ودم وإنهاك جسدي ثم يأتي طفل يستهل بالصراخ والصوت العالي، وهذا الأب الذي يقوم على رعاية الأم والطفل يتعب طول الوقت لكسب الرزق من أجل الإنفاق على زوجته وتقديم الرعاية الطبية اللازمة، فيأخذها للطبيب من وقتٍ لآخر أثناء الحمل ثم يُسارع بها عند بدء الطلق للولادة ويُوفِّر الحاجيات والمستلزمات ،ويشتري كذا وكذا، هذا الأب يعاني معاناةً شديدةً أيضًا طول هذه الرحلة.
الوالدان يتعبان ويعانيان فماذا يفعلان بعد رحلة التعب، والعناء والبذل والإنفاق:
هل نجد هذه الأم تنتقم من وليدها أو تغضب عليه أو تضربه أو تعامله بسوءٍ؛ لأنه هو السبب في كل هذه المعاناة؟!
هل نجد أبًا يسعى للانتقام من هذا الابن؛ لأنه تسبب له في كل هذه المتاعب وكل هذا العناء، وكلَّفه الكثير من وقته وجهده وماله؟!
والمجتمع من حولنا هل يغضب على هذا الطفل الذي أتعب والديه أو يحرض الوالدين ضده أو يدفعهما إلى معاقبته والانتقام منه؟!
كلا والله، فهذا مستحيل فأنت تجد الأم بعد كل هذا الجهد والعناء تستقبل وليدها بالفرح والسرور والترحاب قريرة العين به تأخذه في حضنها؛ تضمه إلى صدرها؛ تحنو عليه وتبذل له من جسمها وتطعمه من ثديها وتسهر من أجله الليالي، وتجد الأب يستقبل وليده بالبشرى والسرور ويطير فرحًا وسعادةً؛ يزف البشرى لأهله وذويه وأصدقائه وزملائه بقدوم الضيف العزيز الذي طال انتظاره.
وتجد المجتمع من حول الوالدين كذلك فرحًا مسرورًا يُقدِّم التهاني ويجلب الهدايا ويشارك في الفرحةِ ويساعد في الرعاية.

هذه اللقطة يجب ألا تغيب عنا؛ يجب أن تظل حاضرةً في الذهن أثناء تعاملنا مع أطفالنا طوال الزمن فتربيتنا لأبنائنا، وعمليات تعليم السلوك، وغرس القيم الصالحة في نفوس أبنائنا، وحل المشكلات، والتعامل مع الأخطاء هي عمليات تشبه الحمل والولادة فإذا كانت الأولى هي ولادة الإنسان فالثانية هي ولادة السلوك الصحيح للإنسان عملية كبيرة أيضًا تتكون من معاناة وتعب وبذل وجهد، ولكن يجب أن تكون مصحوبةً بمتعةٍ وسعادةٍ وفرحةٍ وسرورٍ وطيب خاطر، فهيا بنا نُحوِّل تعب التربية ومعاناتها إلى متعة وسعادة.
أين يكمن الخلل؟؟!
حينما اختار الله تعالى أبانا آدم عليه السلام ليكون خليفةً في الأرض كان أول شيء يلزم هذا الخليفة هو العلم ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾، وإذا نظرنا إلى المهن والوظائف في هذه الأرض وجدنا أن:
مَن يعمل ميكانيكيًّا يتعلم كيف يصلح السيارات، ومَن يعمل مهندسًا يتعلم فنون التخطيط والمعمار والإنشاءات، ومَن يعمل طبيبًا يتعلم كيف يشخص وكيف يعالج، ومَن يعمل مدرسًا يتعلم طرق التدريس وتوصيل المعلومات وطرق الاختبار والامتحان.
كلٌّ يتعلم ويدرس ويعرف القواعد والمفاهيم والمفاتيح، ولكن مَن يعمل على رعاية أفضل خلق الله وأغلى شيء في هذا الوجود؛ لا يعرف في الغالب كيف يتعامل معه بالشكل الصحيح، ولا كيف يرعاه بالطريقة المناسبة، هذا الإنسان المُكرَّم المفضل بنصِّ كلام الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً (70)﴾ (الإسراء).
* لماذا كانت هذه السعادة تصحبنا في تربيتنا لأبنائنا في السنتين الأوليين رغم التعب والمعاناة؟؟!!
أولاً: لفطرةٍ فطرها الله تعالى في الإنسان: حيث أودع الله تعالى في الإنسان الحب والحنان وأوجد فيه الاستعداد الفطري للسلوك التربوي الصحيح.
ثانيًا: لتوفر المعلومات والخبرات اللازمة للتعامل مع هذه المرحلة: فكل أم تعرف أن الحمل يصحبه متاعب، وكل أم تعرف أن الولادة عملية كبيرة يصحبها التعب والعناء والبذل، وكل أب يعرف واجبه في رعاية الحمل ورعاية الولادة ومتطلبات ومستلزمات هذه العملية، فالأمر بالنسبة له في أغلب الأحوال لا يعد صدمةً، وبالتأكيد شاهد الكثير وسمع الكثير وتعلَّم الكثير من المجتمع حوله عن أمور الحمل والولادة ورأى تعاون الجميع وتكاتفهم مع بعضهم في هذه الظروف.
ثالثًا: توفر التعاون المشترك لإنجاح العملية التربوية: فعملية التربية لا ينجزها طرف بمفرده: لماذا لا نتعلم من المشهد الأول فنتكاتف جميعًا لرعاية الطفل: الأب والأم والمجتمع والمتخصصون، فكما استعنا بالطبيب المتخصص في الولادة يجب كذلك أن نستعين بالمتخصص في التربية؛ وكما تعلمت الأم من الجدة وتعلَّم الأب من الجد علينا كذلك أن نستعين بالمعلم، ونتعاون معه لننجز عملية التربية بالشكل المطلوب.
علم وخبرة
الأمر يحتاج إلى علم وخبرة وتعاون مشتركٍ لإنجاز التربية بشكلٍ صحيح، أنت مربٍ ممتاز بفطرتك، ولكن الأمر فقط يحتاج لبعض المعلومات، والخبرات واليوم بإذن الله نُقدِّم لك البدايةَ، وهي مفاتيح فهم عالم الطفولة.
هيا نتعلم مفاتيح فهم عالم الطفولة.. هيا نتعلَّم كيف نغرس القيم الصالحة، ونُعلِّم السلوك الصحيح، ونحل المشكلات، وفي نفس الوقت نحافظ على المتعة والروح الطيبة والعلاقة الحسنة مع الأبناء في جوٍّ من الحب والحنان وعلاقة الاحترام المتبادل.
ولكلِّ علمٍ مفتاح أو مفاتيح مناسبة مَن امتلكها استراح وأراح، وسار على هدى وبصيرة فنجح وأنجح، ومَن فقدها تعب وأتعب وتخبَّط وتاه ففشل وأفشل.. فهيا بنا نستثمر الفطرة، ونُضيف عليها العلم والخبرة من أجل رفعةِ أبنائنا ونهضة أمتنا.
حينما اختار الله تعالى أبانا آدم عليه السلام ليكون خليفةً في الأرض كان أول شيء يلزم هذا الخليفة هو العلم ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾، وإذا نظرنا إلى المهن والوظائف في هذه الأرض وجدنا أن:
مَن يعمل ميكانيكيًّا يتعلم كيف يصلح السيارات، ومَن يعمل مهندسًا يتعلم فنون التخطيط والمعمار والإنشاءات، ومَن يعمل طبيبًا يتعلم كيف يشخص وكيف يعالج، ومَن يعمل مدرسًا يتعلم طرق التدريس وتوصيل المعلومات وطرق الاختبار والامتحان.
كلٌّ يتعلم ويدرس ويعرف القواعد والمفاهيم والمفاتيح، ولكن مَن يعمل على رعاية أفضل خلق الله وأغلى شيء في هذا الوجود؛ لا يعرف في الغالب كيف يتعامل معه بالشكل الصحيح، ولا كيف يرعاه بالطريقة المناسبة، هذا الإنسان المُكرَّم المفضل بنصِّ كلام الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً (70)﴾ (الإسراء).
* لماذا كانت هذه السعادة تصحبنا في تربيتنا لأبنائنا في السنتين الأوليين رغم التعب والمعاناة؟؟!!
أولاً: لفطرةٍ فطرها الله تعالى في الإنسان: حيث أودع الله تعالى في الإنسان الحب والحنان وأوجد فيه الاستعداد الفطري للسلوك التربوي الصحيح.
ثانيًا: لتوفر المعلومات والخبرات اللازمة للتعامل مع هذه المرحلة: فكل أم تعرف أن الحمل يصحبه متاعب، وكل أم تعرف أن الولادة عملية كبيرة يصحبها التعب والعناء والبذل، وكل أب يعرف واجبه في رعاية الحمل ورعاية الولادة ومتطلبات ومستلزمات هذه العملية، فالأمر بالنسبة له في أغلب الأحوال لا يعد صدمةً، وبالتأكيد شاهد الكثير وسمع الكثير وتعلَّم الكثير من المجتمع حوله عن أمور الحمل والولادة ورأى تعاون الجميع وتكاتفهم مع بعضهم في هذه الظروف.
ثالثًا: توفر التعاون المشترك لإنجاح العملية التربوية: فعملية التربية لا ينجزها طرف بمفرده: لماذا لا نتعلم من المشهد الأول فنتكاتف جميعًا لرعاية الطفل: الأب والأم والمجتمع والمتخصصون، فكما استعنا بالطبيب المتخصص في الولادة يجب كذلك أن نستعين بالمتخصص في التربية؛ وكما تعلمت الأم من الجدة وتعلَّم الأب من الجد علينا كذلك أن نستعين بالمعلم، ونتعاون معه لننجز عملية التربية بالشكل المطلوب.
علم وخبرة
الأمر يحتاج إلى علم وخبرة وتعاون مشتركٍ لإنجاز التربية بشكلٍ صحيح، أنت مربٍ ممتاز بفطرتك، ولكن الأمر فقط يحتاج لبعض المعلومات، والخبرات واليوم بإذن الله نُقدِّم لك البدايةَ، وهي مفاتيح فهم عالم الطفولة.
هيا نتعلم مفاتيح فهم عالم الطفولة.. هيا نتعلَّم كيف نغرس القيم الصالحة، ونُعلِّم السلوك الصحيح، ونحل المشكلات، وفي نفس الوقت نحافظ على المتعة والروح الطيبة والعلاقة الحسنة مع الأبناء في جوٍّ من الحب والحنان وعلاقة الاحترام المتبادل.
ولكلِّ علمٍ مفتاح أو مفاتيح مناسبة مَن امتلكها استراح وأراح، وسار على هدى وبصيرة فنجح وأنجح، ومَن فقدها تعب وأتعب وتخبَّط وتاه ففشل وأفشل.. فهيا بنا نستثمر الفطرة، ونُضيف عليها العلم والخبرة من أجل رفعةِ أبنائنا ونهضة أمتنا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق